الشيخ محمد جميل حمود
53
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
الخطاب ، حيث تمّت الأولى ببيعة الخمسة له ، وتمّت الثانية ببيعة أبي بكر له بالعهد الذي كتبه بواسطة عثمان بن عفان « 1 » ؛ وبيعة عثمان بشورى ستة سنّها ابن الخطّاب . فمن الاعتراضات على بيعة أبي بكر يوم السقيفة ما رواه ابن قتيبة الدينوري « أن الزبير - وهو أحد الصحابة الكبار - وقف يوم السقيفة أمام المبايعين ، وقد اخترط سيفه وهو يقول : لا أغمده حتى يبايع علي عليه السّلام ، فقال عمر بن الخطاب : عليكم الكلب ، فأخذ سيفه من يده وضرب به الحجر وكسر » « 2 » . وما رواه الطبري في حوادث عام 11 ه : إنّ الحبّاب بن منذر انتضى سيفه وقال : أنا جذيلها المحكّك وعذيقها الموجّب ، أنا أبو شبل في عرينة الأسد ، يعزي إليّ الأسد ، فحامله عمر فضرب يده ، فندر السيف ، فأخذه ثم وثب على سعد بن عبادة ، ووثبوا عليه ، وتتابع القوم على البيعة ، وبايع سعد ، وكانت فلتة كفلتات الجاهلية ، قام أبو بكر دونها ، وقال قائل حين أوطئ سعد : قتلتم سعدا ، فقال عمر : قتله اللّه ، إنه منافق واعترض عمر بالسيف صخرة فقطعه . . . » « 3 » . وفي باب تخلف سعد بن عبادة عن البيعة قال ابن قتيبة الدينوري : « لمّا رفض الحباب بن المنذر بيعة أبي بكر بعد أن أخذوا سيفه منه فجعل يضرب بثوبه وجوههم حتى فرغوا من البيعة فقال : فعلتموها يا معشر الأنصار ، أما واللّه لكأني بأبنائكم على أبواب أبنائهم ، قد وقفوا يسألونهم بأكفهم ولا يسقون الماء . قال أبو بكر : أمنا تخاف يا حباب ؟ قال : ليس منك أخاف ، ولكن ممن يجيء بعدك - يقصد عمر بن الخطاب - فقال سعد بن عبادة : أما واللّه لو أن لي ما أقدر به على النهوض لسمعتم مني في أقطارها زئيرا يخرجك أنت وأصحابك ولألحقتك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ، خاملا غير عزيز ، فبايعه الناس جميعا حتى كادوا يطئون سعدا . فقال سعد : قتلتموني ، فقال عمر : اقتلوه قتله اللّه ، فقال سعد : احملوني من هذا المكان ، فحملوه فأدخلوه داره وترك أياما ، ثم بعث إليه أبو
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير : ج 2 ص 425 . ( 2 ) الإمامة والسياسة : ص 28 ط الشريف الرضي قم وكذا رواه ابن الأثير في الكامل ج 2 / 325 باب حديث السقيفة . والطبري في تاريخه ج 2 / 444 . ( 3 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 459 .